الشيخ الأنصاري
58
فرائد الأصول
لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق ( 1 ) . وتبعه بعض من تأخر عنه ( 2 ) ، فاستدل به في مسألة البراءة . والظاهر : أن المراد به ما لا يطاق الامتثال به وإتيانه بقصد الطاعة ، كما صرح به جماعة من الخاصة والعامة ( 3 ) في دليل اشتراط التكليف بالعلم ، وإلا فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به . واحتمال كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل ولو مع عدم قصد الإطاعة ، أو كون ( 4 ) الغرض من التكليف مع الشك فيه إتيان الفعل بداعي حصول الانقياد بقصد الإتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا للآمر ، وهذا ممكن من الشاك وإن لم يكن من الغافل ، مدفوع : بأنه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاك في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبية ، أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل ، وإلا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور . والحاصل : أن التكليف المجهول لا يصلح ( 5 ) لكون الغرض منه
--> ( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 464 . ( 2 ) كالمحقق في المعارج : 212 - 213 ، والعلامة في نهاية الوصول ( مخطوط ) : 424 ، والفاضل التوني في الوافية : 180 ، والمحقق القمي في القوانين 2 : 16 . ( 3 ) كالسيد العميدي في منية اللبيب ( مخطوط ) : الورقة 72 ، والحاجبي والعضدي في شرح مختصر الأصول : 104 - 105 ، وانظر مفاتيح الأصول : 318 . ( 4 ) كذا في ( ت ) ، ( ص ) و ( ه ) ، وفي غيرها : " يكون " . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " لا يصح " .